أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

123

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

القافية . والمعنى بتلك اللفظة ، اظهر من أن يخفى على من له أدنى نظر ، وذلك الحجاز بلاد شديدة الحر ؛ قليلة المطر ، مجاورة لنجد ؛ فلما سل الركض السيف بليل أومض فظن أهل الحجاز أنه برق ، والبرق مظنة الغيث ، فتصدوا له . وقوله : ( الخفيف ) تَقْضَمُ الجَمْرَ والحَدِيدَ الأعادي . . . دونَهُ قَضْمَ سُكَّرِ الأَهْوَازِ قال : أي تقضمها حنقا عليه ، وقصورا عنه كقول الأعشى : ( الطويل ) فَعَضَّ جديدَ الأَرْضِ إن كُنتَ سَاخِطا . . . بِفيكَ وأَحْجارَ الكُلابِ الرَّواهِصَا وأقول : إنما خص الجمر والحديد بالذكر دون غيرهما ؛ لأنه جعل أعداءه ، من خوفه ، بمنزلة النعام تأكل الجمر والحديد ، والنعام يوصف بذلك ، كقوله : ( الخفيف ) إنَّما مُرَّةُ بنُ عَوْفِ بن سَعْدٍ . . . جَمَراتُ لا تَشْهِيهَا النَّعامُ ويوصف بالخوف والذعر كقول يزيد بن قفافة : ( الطويل ) كأَنَّ بصَحراءِ المُريط نعامَةً . . . تبادِرُهَا جِنْحَ الظَّلامِ نَعَائِمُ أعَارَتْكَ رِجْليْهَا وهَافِيَ لُبَّهَا . . . وقد جُرَّدَتْ بِيضُ السيوف صَوَارِمُ